تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إذا فجهاد الكفار هو حملهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى إقرار الإيمان ثم إلى قراره ، وإلّا فالقتال ، ثم جهاد المنافقين هو إلزامهم على ما أقروا به ، ثم التزامهم بواقع الإيمان وإلّا فالقتال . فلا يعني « جاهد » إلّا المجاهدة بمختلف درجاتها ، مهما لا يصل في المنافقين إلى قتال إلّا في حالات قلال ، ف « لما نزلت جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » أمر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن يجاهد بيده ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر « 1 » . فهنا « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » مرحلة أخيرة حاسمة بين مرحليات الدعوة في خطوات المجاهدة ، وقتالهم إن لزم الأمر مطوي في « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » . ذلك ، ف « جاهد » الشامل للقتال في آخر المجال ، « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » الدال على غلظهم في الجهاد ، هما دليلان اثنان على أن « جاهد » لا يختص بالقتال ، إذ لا دور ل « أغلظ » بعد « جاهد » إن عني به القتال ، ولا غلظ أغلظ من القتال . ذلك ، فالمجاهدة في سبيل اللَّه هي الصراع الدائم للسالكين إلى اللَّه ، سلبا لما سوى اللَّه وشرعته ، وإيجابا للَّه بشرعته ، فقد يدخل في نطاقها كافة المحاولات في هذه السبيل لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللَّه هي العليا . إذا فكافة الإجراءات الإيمانية لتحقيق كلمة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » هي مجاهدات في سبيل
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 258 - أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال لما نزلت .