فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) .
هؤلاء الأنكاد البعاد هم « كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » منافقين وكافرين تشابهت قلوبكم وهم « كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً » .
وقضية هذه المشابهة اللعينة أنهم على كثرة قوتهم وأموالهم وأولادهم « فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ » وهو النصيب المكتسب صالحا أو صالحا حسب مختلف الخلق ، وهو ما خلق للإنسان في الحياة الدنيا ذريعة للأخرى ، فالخلاق الصالح هو نصيب صالح في الأخرى ، وكما الخلاق الطالح هو نصيب طالح فيها ، ولا يعني سلب الخلاق يوم الأخرى إلّا سلب صالحه المرتقب حيث أتلف خلاقه في الأولى « فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » ( 2 : 200 ) ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » ( 2 : 102 ) .
ذلك ، والخلاق : النصيب المكتسب ، هو المخلوق في أصله لكل مكلف ، وهو يكلّف بالتذرع به إلى مرضات اللَّه ، وهو الفطرة والعقلية الصالحة وكافة الطاقات الأنفسية ظاهرية وباطنية ، التي هباها اللَّه إيانا لنكون له من الشاكرين .
ذلك الخلاق قد يستمتع بها متعة الحياة الدنيا لمن « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآْخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 11 : 16 ) . فقد نسوا نصيبهم من الدنيا ذريعة للآخرة ، ذلك لأنهم « استمتعوا بِخَلاقِهِمْ » متعة الحياة الدنيا ، « فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ » استمتاعا متشابها بين سلف وخلف في الخلاق ، خلاق الحياة الدنيا بحذافيرها ، التي خلقها اللَّه لصالحنا ، ولكنها اختلفت عن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٨