صالح مغزاها بسيّئ الخلق إبصارا إليها فأعمتهم ، دون إبصار بها حتى تبصّرهم .
كما « وخضتم » في آيات اللَّه ناكرين مستهزئين « كَالَّذِي خاضُوا » : كما خاضوا ، ف « أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » سلفا وخلفا « وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » كأن لا خاسر سواهم .
و « أعمالهم » هنا هي الحسنة في نفس الذات حيث السيئات هي حابطات دون إحباط ، فأعمالهم الحسنة التي قد تفلت من ذات أيديهم حابطة غير ثابتة إذ « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » فهي حابطة في الآخرة ليس لهم بها فيها من أجر ، ثم أعمالهم التي يعملونها في الدنيا لإزهاق الحق وفّت ساعده وكسر عضده ، هي حابطة فيها إذ لا يقدرون أن يضروا اللَّه بها شيئا ، فإنما النافع لهم منها في هذه الأدنى متعة الحياة الدنيا ليس إلّا .
وهنا ضمير الجمع في « خاضوا » غير راجع إلى « الذي » حتى يصبح ممسكا على أدب القرآن لهؤلاء الذين ليس لهم أدب إلّا الخوض في آيات اللَّه البينات ، بل هو راجع إلى « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » و « الذي » هو عبارة أخرى عن أصل الخوض ، تعني « كما خاضوا » « 1 » . ولأن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ، فقد تعني « الذي » هنا بديلا عن « ما » عمق الخوض وحمقه من « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » فأنتم الأوغاد الأنكاد تتابعونهم في : كم خاضوا وكيف خاضوا ، المعنيين ب « كَالَّذِي خاضُوا » كما وكيفا .
والخوض في آيات اللَّه يشمل كل حدث في الإسلام وكما يروى عن النبي ( صلى اللَّه
هامش
( 1 ) . فضمير الصلة للموصول هو غائب مفرد « خاضوه » راجعا إلى « الذين » وليس الراجع هوضمير الجمع في « خاضوا » حتى يخالف الأدب خلافا لخلاف الأدب من هؤلاء الخائضين في القرآن ، فقد حاولوا طول القرون القرآنية أن يمسوا من كرامة وحيه فلم ينالوا ما يبغون ، رغم الكثير من أتعابهم في هذه البغية الظالمة ، مما يدل على صالح الوحي القرآني دون آية نقطة سوداء في أدب اللفظ وحدب المعنى