بكرامته ، فقد ذكر ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عليا وما أوصى اللَّه فيه وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالإسلام وكثرة أذاهم لي حتى سموني أذنا وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه حتى أنزل اللَّه « 1 » .
ذلك ، فأذن شر أو خليط بينه وبين خير خارج عن مثلث الإيمانين ورحمة ، فعلى الدعاة إلى اللَّه أن يكونوا « أُذُنُ خَيْرٍ » حتى للمنافقين والكافرين ، أن يصغوا إليهم لصالحهم المرام عند اللَّه ، فكما على الطبيب أن يسمع إلى المريض ليعرف علته ، وإلى الصحيح ليعرف صحته ، فيصلح المريض إلى الصحيح ، كذلك وبأحرى « طبيب دوار بطبه » عليه أن يكون « أُذُنُ خَيْرٍ » صاغيا صغي خير للمؤمنين ، ورحمة للذين آمنوا وهدى للآخرين .
أجل ، إنه أذن طليق لوحي اللَّه ليبلغه إلى الناس ، وأذن يستمع إلى المؤمنين ليرشدهم إلى الأصلح في حالهم ، وأذن يستمع إلى المتحرّين عن الحق ليوصلهم إليه ، وأذن للآخرين علّه يردهم عن الردى ويهديهم إلى سبيل الرشاد والهدى .
فليس « هُوَ أُذُنٌ » سمعا لكل قول تصديقا دون تفطن إلى غش القول وزوره وغروره .
ذلك ، وقد تعني « أُذُنُ خَيْرٍ » كلا وجهي إضافة الموصوف إلى صفته وسواها ، فعلى الأولى هو خير أذن ، وعلى الأخرى أذن لخير لكم وليس أذنا لشر لكم ، والفرق بينهما أن الأولى تعني خير الأذن وإن سمع كذبا ، والثانية أذنا لخير فلا يسمع كذبا ، والجمع أجمع
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 236 في كتاب الإحتجاج للطبرسي باسناده إلى محمد بن علي الباقر عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا عليه السلام . . . حتى أنزل اللَّه . . . على الذين يزعمون أني أذن ولو شئت أن أسمي بأسمائهم لسميت وان أومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت ولكني واللَّه في أمورهم قد تكرمت