تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
دونما غلظة كيلا يفلت ، فيخيّل إلى البسطاء أنه مصدق كلما يسمعه « 1 » . فمن الناس من لا يسمع إلى أيقائل فلا يهتدي به ضال ، أو يسمع إلى أيقائل فيه خلط للحق بالباطل ، وهذان هما أذنا شر ، وأما الداعية الرسالية فهو « أذن خير » ليس في سماعه إلى كل أحد إلّا خير ، فإن كان حقا يصدفه ويزيده ، وإن كان باطلا يرشده . أجل انه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أذن صاغ طليق لمثل الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام إذ لا يقول إلا حقا مستحقا للإصغاء ولذلك أيضا سموه أذنا إزراء بساحته ومسا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 253 عن ابن عباس في الآية يعني انه يسمع كل أحد قال اللَّه عزّ وجل : « قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . » . وفي نور الثقلين 2 : 236 عن تفسير القمي كان سبب نزولها أن عبد اللَّه بن نفيل كان منافقاو كان يقعد إلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينّم عليه فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال يا رسول اللَّه إن رجلا ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : من هو ؟ فقال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران وينطق بلسان الشيطان فدعاه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأخبره فحلف باللَّه انه لم يفعل فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قد قبلت ذلك منك فلا تقعد فرجع إلى أصحابه فقال : إن محمدا اذناً أخبره اللَّه أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل وأخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل فأنزل اللَّه على نبيه « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ » أييصدق اللَّه فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن أقول : دليلا على عدم تصديقه في الباطن ظاهر قوله ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) له : « فلا تقعد » فلو كان تصديقا له في براءته لم يكن إذا دور ل « لا تقعد » فهذا إذا تكذيب بلسان التصديق لكيلا ينفضوا من حوله . وفي تفسير الفخر الرازي 16 : 116 روى الأصم أن رجلا منهم قال لقومه : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير فسمعها ابن امرأته فقال : واللَّه إنه لحق وإنك أشر من حمارك ، ثم بلغ النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ذلك فقال بعضهم : إنما محمد اذن ولو لقيته وحلفت له ليصدقنك فنزلت الآية على وفق قوله فقال القائل يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : لم أسلم قط قبل اليوم وإن هذا الغلام لعظيم الثمن علي واللَّه لأشكرنه ثم قال الأصم : أظهر اللَّه تعالى عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يرونها لتكون حجة للرسول ولينزجروا