تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

نفاق بطراً ورئاء الناس

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) . هنا المعنيون بهؤلاء هم المنافقون الذين خرجوا مع المؤمنين بظاهرة الجهاد في سبيل اللّه ، ولكنهم خرجوا بثالوث منحوس من « بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ! وهكذا المشركون الذين خرجوا في حرب المؤمنين « وذكر لنا أن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يومئذ : اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلاءها لتجادل رسولك ، اللهم إن قريشا جاءت من مكة بأفلاذها » « 1 » . وهنا « رِئاءَ النَّاسِ » مما يؤيد أن المنافقين والذين في قلوبهم مرض هم من المعنيين مع المشركين الرسميين ، حيث المشرك يخرج قضية مبدءه فلا رئاء لخروجه ، وقد يعني مع المنافقين جماعة من الذين ظلوا بعد الهجرة في مكة رئاء الناس المشركين وكأنهم منهم ، أم خرجوا معهم في قتال المؤمنين كأنهم معهم . ف « بطرا » هو الطغيان في النعمة ، فهو هنا بطر الخروج بكل رعونة وتفرّح وتفرّج تبديلا لنعمة اللّه نعمة ونقمة : « وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ » و « رِئاءَ النَّاسِ » لكي يراهم الناس وهو شرك خفي مع جلية للمشركين والمنافقين ، وخفي كما الجلي للذين في قلوبهم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 190 - أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر وقد قيل لهم يومئذ ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم فقالوا : لا واللّه حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا وذكر لنا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني