تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يحيط بهم حيطة عذاب عن علم وقدرة ، وللمؤمنين حيطة رحمة عن علم وقدرة : « أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ( 41 : 54 ) مهما اختلفت الحيطة نقمة ورحمة ، فإنها من مصدر علم وقدرة ! ومن ثمّ برقها : نورها الشامل كالشمس في رايعة النهار ، النافذ إلى الأعماق ، حيث نور البرق تختلف عن سائر النور ، ولأن أبصارهم كليلة وأنفسهم عليلة « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » هذا البرق المنير ، الهادي لكل بصير في الظلمات ، يكاد يخطف أبصارهم : يأخذها بسرعة حسدا منهم وخوفا « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ » : إضاءة في ظل إسلامهم الظاهر ، وإفادة من ميّزاته في حال أو مال أو منال « مشوا فيه » منتفعين كأنهم من المسلمين « وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ » ببلايا أو رزاياللمسلمين ، في حروب دامية فنقص من الأموال والأنفس والثمرات - « قاموا » : وقفوا عن كل حراك ، وتنحّوا عن العراك فرارا دون قرار ، زحفا عن معتركات الحروب . فالإسلام مطر غزير دائم ، إلّا ان فيه ظلمات العقبات في حروب ومعاركات سجال : غالبين أحيانا فبرق ، ومغلوبين أخرى فظلمات ، كما فيه نور الخيرات وكلها خيرات ! هؤلاء المنافقون هكذا يعاملون مطر الإسلام الغزير بظلماته ورعده وبرقه ، فبرقه لهم خاطف الأبصار . ورعد الصاعقة منه صامة الأسماع ، أترى هذه أبصار وأسماع الإنسان ! وإذ لا ينتفعون بها « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » ولكنه يبقيها لدوامة الحجة عليهم . وإنه مشهد عجيب رهيب ، حافل بالحركة الثورة ، مشيج باضطراب ، فيه أضواء وأصداء ، وفيه ظلمات وعماء . فهناك ظلمات طامة عامة كانت شاملة للعالم أجمع قبل بزوغ الإسلام ، وفي هذه
هامش
( 1 ) . راجع الجزء : 29 ص 5 - 10 كلام في القدرة