تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الصارمة : « أو كصيب . . » وينتهي إلى : كيف يعاملونها ويتأثرون بها ! ويتطلعون إليها ! و « كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ » هو غزير المطر حيث يصبّ من السماء في ثورة الأمطار ، طوفانية المصدر ، بحرية المورد ، حاوية - رغم حياتها المائية - مثلث الإرهاب : « ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ » : ظلمات السحاب والغيوم المتراكبة التي تحول دون ضوء الشمس نهارا ، ودون أنوار نجوم السماء وقمرها ليلا ، ويواكبها « رَعْدٌ وَبَرْقٌ » رعد هو صوت قوي تحدث عن اصطكاك السحاب ، وبرق : هو نور يذهب بالأبصار نتيجة الاصطكاك ، والصواعق هي نوازل الرعد والبرق : قصف رعد ينقض منها شعلة من نار لطيفة لا تمر بشيء إلّا أتت عليه وهي مع قوتها سريعة الخمود ! وهكذا تمثل الرسالة القرآنية أنها « صيب من السماء » مطر غزير تسقي أراضي القلوب لتحييها ، نازلة من سماء الوحي الأخير ، ساترة على كافة الأنوار ، فإنها نور الأنوار ، وشمس مضيئة لا قبل لها ، وهذه من ظلماتها ، وأخرى أنها تظلم على القلوب الخاوية الظالمة الخاسرة : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ومنها القلوب المقلوبة المنافقة ! وثالثة أنها تصاحبها ظلمات العرقلات ممن يقفون لها بالمرصاد ، ورابعة أنها هطلت ونزلت في أجواء مظلمة من أضغاث أحلام وخرافات أوهام ! ومن ثم رعدها هو صوتها الجلي العالي ، الواصل إلى آذان من لهم آذان ، الصارخ فيها صرخة الحق النافذة في الأنفس : « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً » ( 4 : 63 ) فهذه آذان الناس ، وأما النسناس : ف « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ » : حيث « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » : فيجعلون أصابعهم في آذانهم من صيحة الحق وصرخته حذر الموت ، وهي التي تحييهم ، وهذه الحيطة الإلهية حيطة عذاب بعلم محيط وقدرة محيطة ، فرغم نفاقهم العارم ، ليس اللّه بغافل عما يعملون : « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ . وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ » ( 85 : 20 ) فهنا اللّه