تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أَلِيمٌ » ( 3 : 177 ) ! ف « أولئك » المنافقون هم « الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ » : الدنيا والعذاب بشهواتها ولهواتها « بالهدى » : هدى العقول والفطر وهدى الأنبياء ، فالمغفرة والأخرى « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » فقد خسرت ، حيث التجارة بين ربح وخسران ، وهم خسروا عقولهم وفطرهم وخسروا أنبياءهم ف : « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 12 ) حيث خفت موازينهم في إنسانيتهم : « وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » ( 23 : 103 ) ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 58 : 19 ) ! ( وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » : ما هي التجارة الرابحة ، فلم يكونوا ليهتدوا منذ كانوا حيث انحرفوا عنها مبصرين ، وانجرفوا في ضلالهم عمهين ! ولكنهم استبدلوا الغي بالرشاد ، والكفر بالايمان فخسرت صفقتهم ولم تربح تجارتهم . مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) : هذا والمثل الذي يتلوه لا بد وأن يمثّل حالات المنافقين المسرودة من ذي قبل ، جامعة لأصل النفاق . فكما الذي يستوقد نارا ليستفيد من نورها ويضر بنارها ، ترى لو ذهب نورها وبقيت نارها بحرّها ، فلا يبصر وقد يحرق هو بما أوقد : كذلك المنافقون ، فنفاقهم نار موقدة ليستضيئوا بنور الإسلام ويحرقوا المؤمنين بنار النفاق « فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » حيث استفادوا قليلا ، فعمر الدنيا قليل بجنب الآخرة ولو عمّروها كلها ، كيف وهم لا يعمّرون منها إلّا قليلا « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » حيث يفضحهم هنا فلا نور به يستضيئون كما يذهب به يوم يقوم الأشهاد ، إذ لم يبق من نور إسلامهم ولا ظاهر مدعى « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » فلم يبق هنا وهناك إلّا نار مظلمة بلا نور ، فنار الجحيم لا نور