تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
للبلد نصفين ، وجعلا للحكم شطرين ، رعاية للقبيلين ! : « وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » وليسوا بتلك البلادة حتى يفقدوا مطلق الشعور وإنما يشعرون من الحياة حيوانيتها فيحتالون ويمكرون بكل شطارة وشعور لبغيتها وهم أنفسهم لا يشعرون عمق الحياة وقيمها وواقعيتها ، ومهما لم يشعروا فيما يجب على الإنسان شعوره فكأنهم لا يشعرون ! إذ لا يستعملون الشعور حقه الإنساني وإنما إدراكه الحيواني ! ثم الإفساد منه شخصي كالمعاصي التي لا تتجاوز العاصي ، ومنه جماعي كالتي تتعداها إلى غير العاصي ، ومنها حكومي تشمل من يعيش في ظل الحكم ، ثم منها مادي تشمل الناحية الاقتصادية ، ومنها عقيدي تفسد العقائد ومنها . . وأفسدها كلها ما يشمل الإفسادين بقوة الحكم : « قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » ( 27 : 34 ) ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 2 : 206 ) . هنا نهوا عن منكر الفساد ، ومن ثم يؤمرون بمعروف الإيمان : حيث النهي عن المنكر يتقدم على الأمر بالمعروف ، إذ ما دام الناكر مكبا على المنكر لا يتأتى منه المعروف ، فإذا ترك المنكر أو نهي فهنالك المجال لفعل المعروف والأمر به ، حيث التزكية تتقدم التحلية في كافة المجالات ، مادية ومعنوية ! : 5 وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ، وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) . باب خامس من أبواب جحيم المنافقين « تسفيه المؤمنين » وأنهم هم العقلاء النابهون من دون المؤمنين ! « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ » لا كما استسلم النسناس -
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 219 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني