يَكْذِبُونَ » - « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » - « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 1 » :
فثالوث المرض الاوّل وما زادهم اللّه وعذاب اليم - كل ذلك : « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » :
بالدعوة والداعية ، وفي دعوى الإيمان .
ولماذا « مرضا » دون « المرض » طالما الثاني استمرار بزيادة في الاوّل ؟ . . علّه لان الثاني مزدوج : من نوع الاوّل ، زيادة في الكفر ، ومن سواه : حسدا منهم في مواجهة الدعوة ، وطبعا على قلوبهم لمّا كذبوا الداعية - : « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » على مرض « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » .
وعذابهم الأليم يعم يوم الدنيا ويوم الدين ، فهنا أن زادهم اللّه مرضا وفضحهم بنفاقهم ، ثم يوم القيامة هم من المفضوحين .
( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) : باب رابع من أبواب جحيم المنافقين : دعوى الإصلاح في إفسادهم !
« وَإِذا قِيلَ » : قيل إلهي بلسان النبي أو المؤمنين المصلحين الذين يحق لهم نهي المفسدين - قيل لهؤلاء المنافقين : « لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » وقولة فارغة جوفاء منهم :
« إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ » ثم فضيحة لهم عالمية في إذاعة قرآنية : « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » ! وهكذا يكون دوما دور المنافقين في كلّ عصر ومصر أنهم يحسبون أنفسهم من المصلحين ، وغيرهم مفسدين ، حيث الموازين مختلة عندهم ، فإنها تتأرجح مع أهوائهم الذاتية ، بعيدة عن الواقع والميزان الرباني ، أو الإنساني .
هامش
( 1 ) . ف « بما كانوا يكذبون » يعلل ثالوث المرضين والعذاب الأليم