المرض الأوّل هو مرض الكفر والعناد للحق بما كانوا يكسبون ، والثاني هو ازدياد الاوّل منذ بزوغ الرسالة الإسلامية تداوما فيه ونتاجا عنه كما توحيه الفاء : فزادهم . .
فرغم انهم كانوا يأملون لهم زعامات في الجزيرة ، ويعملون لإزالة عقباتها وتعبيد طريقها ، إذ فاجأتهم الدعوة الإسلامية ، فأخرجت شطأها فآزرها فاستوت على سوقها يعجب الزارع ليغيظ بهم الكفار ، منذ العهد المدني بعد ما أصيبت بجوارف الإصابات في العهد المكي .
إن ذلك الازدهار والتقدم في الدعوة زاد في مرضهم ، فهذه الزيادة هي منهم إذ انفرجت زاويته لمّا انفجرت الدعوة ، حسدا من عند أنفسهم .
وهي من عند اللّه إذ بعث صاحب هذه الدعوة ، ولم يكن من اللّه إلّا كلّ خير ورحمة ، ولكنهم لمرضهم بدّلوه إلى كل شر ونقمة : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » مرضا إلى مرض ورجسا إلى رجس : « وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » ( 9 : 125 ) فان دعاء الكافر المعاند لا يزيد إلّا فرارا : « إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً »
وهكذا تكون دعوات الرسالات الإلهية قد تزيد في ايمان لمن يؤمن ، وكثيرا ما تزيد طغيانا وكفرا لمن لا يؤمن : « وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً » ( 5 : 64 ) :
ف : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » أوّل عاشوه قبل الدعوة « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » عند الدعوة حيث كذّبوها « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » كما « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » - « بِما كانُوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٦