أنفسهم ، إذ تظهر مظاهر من كفرهم من صفحات الوجوه وفلتات الألسن .
ومن مخادعتهم للّه قولهم « آمنا بالله وما هم بمؤمنين » ومن مخادعتهم للمؤمنين :
« إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) : باب ثالث من أبواب جحيم المنافقين : « مرض القلوب » : قلوب الأرواح لا الأجساد ، فالقلب بيده أزمة العقول والأفكار والصدور والحواسّ والأعضاء ، الزعامة العليا في مملكة الكون الإنساني ، فإذا مرض مرض الإنسان في كيانه الإنساني ككلّ ، فالمرض في القلوب حقيقة ، وفي الجسد مجاز أم حقيقة ثانوية .
ولان المرض - الذي لا يحاول شفاءه يزداد دوما ، إن في الجسم أو في الروح سواء ، سنة دائبة في الكائنات كلها ، أن تنفرج زاويته في كل خطوة فتزداد من حيث لا يشعرون أو يشعرون .
فمرض الجسم يشعر فيدرك فيتدارك مغبّة الحفاظ عليه ، ومرض الروح قد لا يدرك وكثير ما هو ، فلا يتدارك فيزداد ، ثم القلب ومكاسب السوء يتعاملان في زيادته : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » . فهناك مرضان اثنان كلاهما في القلوب : 1 - ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » - 2 - ( فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً - » ومن ثم « لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » :
وطالما المرض الأول أجمل عن فاعله ، ففاعل الثاني « اللّه » فهل « لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » بالمرض الأول ، أم وبالثاني أيضا ، أو « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » هنا وهناك حصيلة المرض ، ونفاقا في دعوى الإيمان ؟
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٥