تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
السناد « 1 » إلى غيرها لتقوم كالأخشاب السليمة أو كالأشجار - كما انها يحسبها الجاهل أشجارا كأنها مثمرة ، رغم موتها وجمودها عن الروح النباتية ، وحتى عن الفوائد الجمادية أيضا ، فالخشب السليم ينتفع به في سقف أو جدار ، ولكن الخشب المسنّد لا نفع فيه اللهم إلا حرقه ، أو يسند إلى أسناد ليخيّل إلى الجهال أنه خشب أو شجر ، كذلك هؤلاء المعجبة بأجسامهم ، المسموعة أقوالهم ، يحسبون أوتادا وأوتارا للحركة الحيوية الإنسانية ، وإذا بقلوبهم نتنة ميتة ، لا تحكم فيها أرواح الحياة وحتى النباتية ، فإنها تنمو لصالح الحياة ، وهم ليسوا إلا عراقيل دون الوصول إلى الحياة ! فهم أجسام تعجب ، لا أناسي تتجاوب ، هم خشب مسنّدة ملطوعة بسواها من جدار وسواه ، لا حراك لها ، وإنما حياتهم التجسس عن كل حركة ، والتوجّس من كل صوت عال « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » لما ترقبهم من فضيحة بأعمالهم ، وما يفضحهم اللّه به ، كالقصبة المرتجفة في مهب الريح ، التي تجعل كل ريح عابرة صوتا في قلبها ، كذلك هؤلاء الخشب المسندة الجوفاء ، يحسبون كل صيحة ضدهم . وإذا أردت أن تعرف العداء كل العداء ف « هُمُ الْعَدُوُّ » : العدو الأكثر خطورة ، الكامن داخل المعسكر الإسلامي ، ومجتمعه السامي ، وهو أخطر من العدو الصريح الخارج ، فكأنما العداء محصور فيهم « 2 » ، ثم هم على كثرتهم كأنهم عدو واحد « العدو » ، لتحالفهم على
هامش
( 1 ) . كثرة السناد مستفادة من « مسندة » فإن التسنيد تكثير الاسناد بكثرة المحال ( 2 ) . الحصر مستفاد من تقديم « هم » على « العدو » ولمكان « ال » الاستغراق