تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ : إن حياتهم الظاهرة ، بأجسامهم : أعمالهم الجسدانية وأقوالهم وأموالهم وأولادهم ، إنها حياة الإعجاب والإغراء : « فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ » ( 9 : 55 ) ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ » ( 2 : 204 ) . فأجسامهم هي التي تعجب ، دون أرواحهم وضمائرهم الخاوية من كافة معاني الحياة والإنسانية ، أجسام وقوالب نضرة ، كأنها على قلوب رائعة عطرة ، ولكنها خشب مسندة خاوية ، وحتى كأنها عن الأرواح النباتية أيضا ، ولا يعنى من عجاب أجسامهم سمنها وجمالها فقط ، فكثير من المؤمنين لهم أجسام حسنة ، وإنما يعنى أن المعجب فيهم - إذا كان - ليس إلا أجسامهم وأعمالهم الجسدانية . ثم وأقوالهم التي تنبئ عن الضمائر والحقائق ، هي أيضا معجبة لحدّ تسمع - أنت الرسول - لقولهم ، لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم وحلاوة كلامهم ، إضافة إلى أيمانهم الجِنة التي تصد عن سبيل الجنة ، فكلامهم يوحي الصم الصلاب ، وفعلهم يطمع فيكم زملائهم الأعداء ، ولكنما الظاهرتان هاتان ليس ورائهما إلا كل خواء وبلاء ، كالخشب المسندة : فهم أشباح بلا أرواح ، وتجار بلا أرباح ، ونساك بلا صلاح ، قوالبهم قوالب الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين . فكما الخشب المسنّدة - وهي الخشب النخرة المت‌آكلة البالية الجوفاء ، كثيرة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 200 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني