فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر » « 1 » .
وهذه الآية تمثل أزهد الزهد في الدنيا لأهل الدين وكما عن علي أمير المؤمنين عليه السلام :
« الزهد كله بين كلمتين من القرآن : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 2 » . . وما من أحد إلا وهو يحزن أحيانا ويفرح أخرى ، فليكن صابرا عند الإصابة السوء ، وشاكرا عند الخير ، دون جزع ولا بطر .
فليست هذه الآية بالتي تجمد الطاقات ، وتدعو للاتكاليات ، تعطيلا للمساعي وإبطالا لها مغبة الأقدار ، لأنها ليست إلا حسب المكاسب ، أو المصالح واللياقات ، وما الخارج الناتج عن كسبه وسعيه ليخطئه لو قدر له امتهانا أو امتحانا ، فعليه أن يعيش سعيا وكدحا إلى خير ، وراء أقداره العاكسة في كتاب ، ولكي تصبح مصائبه خيرات وسيئاته حسنات .
هذه الآية تستجيش الإنسان وتستصلبه في الأحداث لكي لا يجزع ويستطار فتسحقه الأحداث ، وتعصف به عواصف الزمن وقواصفه ، بل يصمد عند الحوادث فيتغلبها دون أن تغلبه ، وليستمر في نشاطه وكدحه تخفيفا عنها أو قضاء عليها أم صبرا حيث لا مندوحة إلا إياه ، فيتعامل مع الأحداث كأنها مرتقبة طول الحياة ، فيعالجها بنفسه لا أن يخالجها في نفسه تقسّما وانهزاما ، فالأسى على الفائت تشغل البال ، والفرح
هامش
( 1 ) . عن علي أمير المؤمنين عليه السلام
( 2 ) . في نهج البلاغة عن علي عليه السلام وفي أصول الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن الناس ثلاثة : زاهدوصابر وراغب ، فاما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه ، فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح