ورضوا ، كالتاركين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهم قد تصيبهم ما تصيب أهل السوء من إصابات السوء ، وقد تكون امتحانا وتكفيرا عن سيئات كما لأصحاب اليمين ، أو تكون ترفيعا لدرجات كما للسابقين المقربين ، وكل ذلك تشمله آيتنا هذه ، وآيات الكسب تخص غيرهم ممن لهم يد في السوء مباشرة أم سواها « 1 » .
وأما « كتاب » فيه المصيبات ، فهل هو كتاب الإذن التكوين ؟ اللهم نعم ! إذن التكوين بعد إذن التقدير ، وبعد ما اختار أهل السوء سوءا ، أم وكتاب الإذن التشريع ؟ اللهم لا ! فإنه لا يأذن بالشر أو يشرعه ، أم وكتاب العلم بما يأذن « 2 » ويكون ؟ طبعا ، فإنه بكل شيء عليم ، فأحرى به أن يعلم بما يأذن .
وبما أن الإصابة - أيا كان - هي من خارج ، تصيب الإنسان في الأرض أو في نفسه ، وليست من أفعاله ، فكونها في كتاب لا يعني الجبر ، بل وإذا شملت أفعاله فكتابه المسبق لا ينافي الاختيار في الأفعال التكليفية ، لأن كتاب العلم انكشاف عما سيكون ، لا تسيير لما يكون ، وكتاب التقدير يكون على قدر ما يكون بسوء الاختيار ، وكتاب الإذن إبرام لما تتحقق مقدماته بالاختيار ، وان كان كتاب الاذن والتقدير تسييرا بالنسبة لنتائج السيئات وعكسياتها إذ لا مفر عنها ، بل وهي أيضا مختارة ، فالامتناع بالاختيار لا ينافي
هامش
( 1 ) . أصول الكافي عن علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام « لما حمل علي بن الحسين عليه السلام إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه قال يزيد لعنه اللّه : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » فقال علي بن الحسين عليه السلام ليست هذه الآية فينا ، ان فينا قول اللّه عز وجل : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » فنحن الذين لا ناسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أوتينا منها
( 2 ) . علي بن إبراهيم باسناده إلى عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في هذه الآية : صدقاللّه وبلغت رسله كتابه في السماء ، علمه بها وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وغيرها ، ان ذلك على اللّه يسير