أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 )
سورة تحمل اسم المنافقين ثم وصماتهم وسماتهم ، كما أن سورة أخرى تحمل اسم المؤمنين ، ثم لا تحمل ثالثة اسم المسلمين ، ولأنهم بين مؤمنين - بمختلف درجاتهم - ومنافقين - بشتات دركاتهم - فالمسلم إما منافق : ينافق ويناقض باطنه ظاهره ، أو مؤمن يوافق باطنه ظاهره ، هذا يعيش وفاقا وذاك نفاقا ، فأين منافق من موافق ؟ .
فالمنافقون يندد بهم في مئات الآيات القرآنية بمعاصيهم وأخطارهم ومكائدهم ومآسيهم ضد الإسلام والمسلمين ، منها سبعة وثلاثون آية ، مصرّحة بنفاقهم ، أكثرها في ثلاثة عشر سورة « 1 » تكر عليهم كرات عنيفة بتكرار مخازيهم والفتن التي أقاموها ضد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والرسالة الإسلامية ، وتحذّر المؤمنين عنهم أكثر من سائر الكفار والمشركين ، إذ كانوا عملاء وهمزات وصل بين مختلف الفئات الكافرة ، ولحدّ تحصر العداء فيهم « هم العدو » كما هنا ، وتخلدهم في الدرك الأسفل من النار في غيرها .
فقد انسلّوا من الجند الإسلامي يوم أحد ، التحاقا بعدوهم ، وتوهينا لعزمهم ، وعقدوا أحلافا مع اليهود استنهاضا على المسلمين ، وبنوا مسجد ضرار تفريقا بينهم وإرصادا لمن حارب اللّه ورسوله ، واختلقوا وأشاعوا حديث الإفك ، وأثاروا الفتنة في قصة السقاية والعقبة ، وأرجفوا المدينة ضد الرسول والمؤمنين ، وإلى غير ذلك من تحركاتهم المنافقة ضد الرسالة الإسلامية ، فهم كانوا أصلاء في هذه المؤامرات من جهة ، وعملاء من أخرى ، قاتلهم اللّه فأنى يؤفكون .
هامش
( 1 )
. وهي سورة البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنفال ، التوبة ، العنكبوت ، الأحزاب ، الفتح ، الحديد ، الحشر ، التحريم ، المنافقون