رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ :
فما هي المصيبة المعنية هنا ؟ وما هو الكتاب ؟ وما هو الرباط بين ترك الأسى والفرح وبين المصيبة المكتوبة ؟ : المصيبة هي النائبة النازلة التي تصيب دون خطأ ، الرامية المصيبة الهدف ، وهي الرحمة المصيبة أهلها ، من الصّوب : نزول المطر ، فهي تجمع إصابة الحسنة والسيئة : « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » ( 4 : 79 ) .
وهذه الإصابات كل بإذن اللّه : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 64 : 11 ) و « كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ( 78 : 4 ) ولكنما الحسنة من اللّه كما هي من عند اللّه ، والسيئة من نفسك وان كانت بإذن اللّه ومن عند اللّه ، فاللّه أولى منا بحسناتنا ، ونحن أولى منه بسيئاتنا .
وإصابة السيئات قد تكون لأهلها بما كسبت أيديهم : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » ( 42 : 30 ) إصابة بذنوبهم : « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » ( 7 : 100 ) : ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 30 : 41 ) .
وإذا تصيب المصيبة السوء غير أهلها ، فقد تكون امتهانا لهم بما لم ينهوا وسكتوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٩٠