تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
البذر ويسترونه تحت التراب ؟ وقد يناسبه الغيث والنبات ! ولكنها إذا آية يتيمة في هكذا كفر بين آيات الكفار كلها « 1 » ! أم هم الكافرون الساترون الحاجبون الفطرة عن نور الحق ، والساترون سائر الحق بحجب التكذيب والإنكار ؟ قد يلائمه سائر آيات الكفار ، وغير فصيح ولا صحيح أن يعني به في هذه اليتيمة غير ما عنى به في سائر العشرين آية ، فلما ذا لم يقل الزرّاع لو كان معنيا من الكفار ، كما في سائر آيات الزرّاع « 2 » ؟ وقد قورن بالكفار في واحدة منها : « يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » ( 48 : 29 ) ! ولكنما العجاب من نبات الغيث لا يخص الكفار ، زرّاعا أم غير زرّاع ، بل يعجب المؤمن والكافر ، ولا سيما الزرّاع مؤمنين أو كافرين ! قد يعني به الزرّاع هنا مضمّنا الكفار ، تورية وإلماعا إلى إعجابهم بالحياة الدنيا ، فالغيث يعجب الزراع وأحرى ، ويعجب الكفار زراعا وسواهم ، وأين عجب من عجب ؟ عجب كافر وهو عجاب كافر ، وعجب مؤمن وهو عجاب مؤمن ، عجب لاه ، وعجب من رحمة اللّه . « ثُمَّ يَهِيجُ » النبات « فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً » : كسرا هشيما تذروه الرياح ، وهكذا ينتهي شريط الحياة الدنيا العاجلة الزهيدة ، ثم هي « وَفِي الآْخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ » للزراع الكافرين المعجبين بظاهر الحياة الدنيا ، اللاعبين اللاهين المتزينين المتفاخرين المتكاثرين « وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ » للزراع المؤمنين ، الذين استفادوا من غيث الحياة إغاثة لها عن دنياها ، فما زخرفوها أو دنّسوها بغرورها وزورها ، بل أنبتوها من هذه الممرة الكأداء نباتا حسنا ، فهي في الآخرة « مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ » لمن قصر قليلا وجاهد كثيرا « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » لمن عاش حياته رضوان اللّه .
هامش
( 1 ) . وهي احدى وعشرون آية لا يحتمل معنى الزرع إلا في هذه ( 2 ) . وهي أربعة عشر آية