تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وترى النسيان هنا بإنساء الشيطان هو نسيان الحظر بعد علمه ؟ فعنده يسقط التكليف ! إنه في الأصل نسيان التناسي فإنه من عمل الشيطان ، دون أصل النسيان ككلّ ، الذي هو طبيعة الحال في الإنسان ، مهما شملته « إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ » فإن إنساءه محظور القعود معهم ليس إلّا بتساهل المكلف عن مسئوليته وإلّا فكيف ينساها ! وللذكر بعد النسيان أيّا كان سبب رباني هو الرجوع إلى اللّه « 1 » ثم ترى « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » هل تختص بالقيام عنهم خروجا عن جمعهم - فقط - وكما تدل عليه « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » ؟ . ولكن « أعرض » يعم القيام عنهم إلى سائر معارض الإعراض ، فالقعود المحظور معهم هو المتحلل عن الإعراض ، فإن قمت عنهم دون إعراض فقد تركته إلى القعود معهم في مسايرتهم مهما قمت عنهم . وهنا « الظالمين » توسعة لحكم التحريم ببيان حكمته ، أن القعود معهم محظور مهما
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 728 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى داود بن القاسم الجعفريعن محمد بن علي الثاني عليهما السلام قال اقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه الحسن بن علي عليهما السلام وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين عليه السلام متك على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه فجلس ثم قال يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهن علمت أن القوم ارتكبوا من أمرك ما قضى عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم وان تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سلني عما بدا لك قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه الأعمام والأخوال ؟ قال : فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي محمد الحسن ولده عليه السلام فقال يا أبا محمد أجبه فقال عليه السلام أما ما ذكرت من أمر النسيان فان قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فان صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل ما نسيه وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر . .