يغلبون ، وإلا فهم الفقراء لا يملكون شيئا ! « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » ( 3 : 126 ) .
أجل « ورسلي » المختصون في تحقيق رسالات اللّه ، حاصرين طاقاتهم كلها في وجه اللّه ، لا يبتغون إلا مرضاة اللّه فلهم سابق كلمة النصر : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : 172 ) كما والمؤمنون كذلك منصورون غالبون بنصر اللّه على قدر إيمانهم باللّه : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) نصرة في الدنيا تناسب الرسالة والإيمان ، ونصرة في الآخرة هي تحقيق وعد اللّه لهم بالجنة ، ولقد كتب على نفسه نصرهم حقا : كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 30 : 47 ) . إن الغلب والنصر هنا وهناك للمرسلين والمؤمنين ليسا في الشهوات والمغريات ، وإنما في بلاغ الرسالات وتطبيقها ، مهما كانت التضحيات في هذه السبيل الشائكة المزدحمة بالعرقلات .
ففكرة الإله منتصرة في كافة الميادين ، بعساكر الفلسفات العقلية والعلوم التجريبية ، تتقدم على تقدمها قدما إلى الأمام ، مهما حاول الملحدون إطفاء نور اللّه ، ومع صراعهم الطويل ، فإن العقيدة في اللّه ظلت هي السائدة المسيطرة الثابتة ، رغم أن الإلحاد إلى زوال مؤكد مهما أبرق وعربد ، فالبشرية تهتدي كل يوم إلى أدلة جديدة تهدي : ان اللّه هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل .
ورسل اللّه والمؤمنون الحقيقيون لا يقفون لحد في تضحياتهم بمبدئهم المجيد : « إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » : نحن من أهل الجنة قاتلين ومقتولين ، وأعدائنا من أهل النار قاتلين ومقتولين ، فثباتهم على الدفاع لا يتقيد بقيد الحفاظ على النفس والنفيس ، دون حزب الشيطان ، فإن مهمتهم التي يعملون لها ويأملونها ، هي الدنيا برغباتها وشهواتها ، فلو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٣