تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فهناك أذلاء وهم عصاة أمر اللّه ، على مدى عصيانهم ، وقد يكونون من المؤمنين ، وهناك أذلون وهم الذين ينعزلون إلى حزب الشيطان محادّين اللّه ورسوله : أن له ولرسوله حدّه ، ولنا حدودنا ، كأن لا سلطان له عليهم ، وهم آلهة أنفسهم ، أم الشيطان إلههم ! فبمقدار ما يكون اللّه وحزبه أعز ، فالشيطان وحزبه كذلك - أذلّون - في كافة الحقول ، مهما كثرت وطاشت شهواتهم ، أذلّون في محكمة الفطرة والعقل والواقع ، في الدنيا والآخرة . فمهما ذل المؤمنون أحيانا في هجمات الكافرين فهم أعزة بإيمانهم ، تزول عنهم الذلة الظاهرة : « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » ( 3 : 123 ) ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ » ( 63 : 8 ) ، ولكنما المحادّين للّه ورسوله ، الذلة لزامهم إذ لا مولى لهم : « أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ » : غريقون في الذل دائبا لا يزول ، ولكنما المؤمن له العز والغلبة مهما بلغت به الصعوبات واصطدمته العرقلات في سبيل اللّه : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ : « كتب اللّه » : إن كتابة الغلبة الإلهية لا تغني نقشا على ورق : إنشاء أو إخبارا ، إنما هي تثبيت الغلبة بمثبتاتها ومعداتها : غلبة في التكوين والتشريع ، وفي التشريع غلبة في الحجة والمهجة ، وغلبة في التطبيق ، وكل ذلك نتيجة الإرادة الإلهية وتأييده رسله في غلبهم بحجج الرسالات وبيناته . « لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » : لا « لنغلبن » رغم واقع الجمع ، إنما « لأغلبن » لأن اللّه لا يعد ويردف نفسه المقدسة في عداد خلقه وحتى رسله ، وأن غلَب الرسل من غلَبه ، فإنهم لايغلبون إلا بما يحملون من الرسالات وإثباتاتها ومعجزاتها ، ولولا فضل من اللّه ورحمة لكانوا كسواهم من الأذلين المغلوبين « إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » فرسل اللّه بقوة اللّه وعزته
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 122 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني