وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله ( ما من ثلاثة في قرية ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ) « 1 » . وكما أن من ظروفها ومصائدها : ( أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه ويتولى عليها رجال رجالا ) على حد قول الإمام علي عليه السلام « 2 » .
ان القلوب تحيى وتطمئن بذكر اللّه ، والشيطان يستحوذ على أوليائه ينسيهم ذكر اللّه ، يجعل أعينهم في غشاء وغطاء عن ذكر اللّه « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي » ( 18 : 101 ) : ذكر اللّه الذي يذهب بالحجب والأدران عن العقول والصدور والقلوب والألباب ، فيعيش ذووا الألباب ذكر اللّه إسرارا وإعلانا ، عملا ولسانا ، فلا يعنى من ذكر اللّه لقلقة اللسان ولا خبر عنه في الجنان ، فإنما اللسان آلة لذكر القلب وليس هو ذاكرا في الحق : « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » وأرفع المقامات في ذكر اللّه أن ينسى الذاكر من سوى اللّه حتى نفسه « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » .
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي الدرداء قالسمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول :
( 2 ) . أصول الكافي باسناده عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فقال : « أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن - إلى قوله - يخالف فيها كتاب اللّه يتولى فيهارجال رجالا فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » .
وفي خطبة للإمام الحسين عليه السلام خطب بها لما رأى صفوف أهل الكوفة بكربلاء كالليل والسيل وفيها : فنعم الرب ربنا وبئس العباد أنتم ، أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم انكم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم فتبا لكم ولما تريدون إنا للّه وأنا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين