الشيطان في أنفه من ربح الكبر الذي أعقبه اللّه به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . . ( الخطبة 234 ) .
ذلك ، وقد يعني « ملكا » تعبيرا عن إبليس عبادته الملائكية وكونه فيهم آلافا من السنين لحد شمله أمر الملائكة : « إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » فلا ينافي - إذا - « كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 18 : 15 ) .
استحوذ الشيطان
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ :
الحوذ أن يتبع السائق حاذيي البعير أيأدبار فخذيه فيعنّف في سوقه ، فاستحواذ الشيطان على حزبه أن يركب أدبارهم معنّفا في سوقهم وكما وعد : « لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 62 ) والاستحواذ أشد ألوان الاحتناك ، إذاً فهم سيّقة الشيطان : يسوقهم حيثما يريد ، فقد يبدأ اللعين بتمشيتهم وراءه :
أن يتبعوا خطواته ، ثم يركبهم محتنكا إياهم ، ثم يستحوذ عليهم ، وبهذا الثالوث اللعين يفقدهم مشاعرهم كأنهم ظلاله في ضلاله « فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » ولحد الإعراض ، « أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ » : خالصين له مخلصين ، واقفين تحت لوائه ، عاملين باسمه ، منفذين غاياته ، وهو الشر الخالص الواصب الذي ينتهي إلى الخسران الخالص .
وللشيطان في كافة الأحزاب - إلا حزب اللّه - أعوان بمختلف الألوان وإن كانوا دركات ، كما أن حزب اللّه درجات « كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » ومن دركات حزب الشيطان التفرقات عن الوحدة الايمانية ، عقائديا وعمليا ، ومنها ترك الجماعات في الصلاة ،