أحسن إن الشيطان ينزع بينهم » ( 17 : 53 ) .
وأما « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » ( 20 : 23 ) فقد يعني هبوط قبيلي الشيطان والإنسان ، أم قبيل الإنسان ، والمحصور إذاً فيهما قضية دار البلية والامتحان ، و « إن الشيطان ينزع بينهم » ( 17 : 53 ) .
وعلى أية حال « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 38 ) وهي بعد « قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » .
فالهبوط الجمعي بعد ذكر الشيطان وآدم وزوجه ، إنه نصّ في هبوطهم جميعا دون ريب .
وهنا « مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » يعني حين الموت وحين قيامة الإماتة ، وهذه لمحة أخرى إلى مديد إنظار الشيطان أنه كان إلى هذه القيامة ، دون « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » خلافا لما تطلّبه ألا يموت مع الموتى .
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) .
فأرض التكليف البلية ، والاختبار الاختيار ، هي المحيى والممات والمخرج إلى القيامة الكبرى ، سفرة مثلثة الجهات فيها .
وإلى هنا انتهت التجربة الأولى في حق الإنسان الأوّل بحقل الجنة ، وتكشفت خصائص الإنسان الكبرى ، واستعد - إذا - لخصائصه الكامنة لمزاولة خلافته الأرضية عن الغابرين ، وللدخول في معركته المصيرية مع عدوه المعلن في بداية القضية ، فالعداوة مستمرة بينه وبين الشيطان ، ثم وبين بني الإنسان أنفسهم بنوازع شيطانية .
فلقد هبطوا إلى الأرض ، أرض الصراع الدائم والنزاع القائم ، بين محض الشر ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٧