إن تكليمه « كهلا » ينقسم إلى التكليم الرسالي منذ بعثه إلى صعوده جاهرا ظاهرا ، تكليمه برسالته منذ صعوده حتى مبعث الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآلهسلم ) ، ثم وتكلمه بغير الرسالة الفعلية حين ينزل ويصلي خلف الإمام المهدي عليه السلام ، فإنه منذ الرسالة المحمدية أصبح من أمته صلى الله عليه وآله دون عزل عاضل قاحل ، وإنما هو انعزال فعلي بشأن الائتمام بمن هو أفضل منه ، على عصمته وقداسته الرسالية السامية ، حيث العصمة لا تختص بالرسول والإمام معه أو بعده ، فقد حمل العصمة الثالثة بعد الأولى وهي نفسها إلا الرسالة .
أنه بدأ بالدعوة الرسالية منذ العشرين ، إلّا إذا دل دليل قاطع على أكثر منه ، وقد يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله ان سني دعوته الرسالية بشخصه كانت ثلاث وثلاثين سنة ، إذا فقد يكون صعوده في ثلاث وخمسين من عمره الشريف ، ورسالته منذ كهولته كما تلمحناها من « وكهلا » ويدل عليه الإنجيل « 1 » .
هامش
( 1 ) . في إنجيل يوحنا 1 : 19 : 27 : وهذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت ؟ فاعترف ولم ينكر وأقر أني لست أنا المسيح فسألوه إذا ماذا ؟ إيليا أنت ؟ فقال :
لست أنا ، النبي أنت ؟ فأجاب لا ، فقالوا من أنت لنعطي جوابا للذين أرسلونا ماذا تقول عن نفسك ؟ قال : أنا صوت صارخ في البرية ، قوّموا طريق الرب كما قال أشعياء النبي وكان المرسلون من الفريسيين فسألوه وقالوا له ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي أجابهم يوحنا قائلا : أنا أعمد بماء ولكن وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي يأتي بعدي الذي صار قدامي الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه » .
أقول : فقد كان المسيح قائما بينهم وهم لا يعرفونه بالرسالة الفعلية وكيف يقوم بينهم وهو في المهد صبيا