تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
- / حيث كان ذلك الإيحاء بعد اقتراحهم آية المائدة - / أنهم كان عليهم ذلك الإيمان بما رأوا من آيات اللّه البينات ، فلما تطلبوا مائدة من السماء أوحى إليهم « أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي » بما أريتكم تلكم الآيات . وأما هذه المائدة السماوية كيف كانت وكم ؟ فلنسكت عما سكت اللّه عنه مهما ورد في الآثار لكمها وكيفها مختلف الأخبار . وهنا بعد صراح الوعد بإنزال المائدة تهديد شديد بمن يكفر بعده « فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » وذلك الوعيد هو قضية صارم الحجة لصارح المحجة ، فكلما ازدادت الحجة عدّة وعدّة ازداد عذاب المتخلفين عدّة وعدّة ، وكما نرى بمدار الزمن الرسالي عذابات الاستئصال وسواها على قدر النكرانات لآيات الرسالات بقدر الحجج البالغة ف « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » وعلى قدره حيث « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ثم « لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » مستقبلا قد يعني تفوّق عذابهم على مستقبل العذابات دون ماضيها ، فما ورد من جعل الكافرين منهم قردة وخنازير ، تسوية بينهم وبين قردة من اليهود لا يطارد « لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » ثم والخنازير أنحس من القردة وقد لا يسبق سابق تحوّل الإنسان خنزيرا في أمة من الأمم ولا يلحقه لاحق ، وفي