تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
المائدة أم لم ينزلها ؟ إنّه بوار من حوار . وليست قصة استعفائهم المروية بالتي تنقض ما وعده اللّه مسيحه عليه السلام فلو أنه تعالى كان قابلا لاستعفائهم لما كان واعدا إنجاز طلبتهم ، ولو أن استعفاءهم يعقب العفو ، لما كان - / إذا - / إعفاء عما طلبه المسيح عليه السلام فأين دعاءه من دعاءهم ! . وهنا التهديد الحديد بعد نزول آية المائدة ب « أُعَذِّبُهُ عَذاباً . . » دليل باهر أنها ما كانت الآية الأولى النازلة لاثبات رسالته ، بل هي آية مقترحة بعد آيات كافية ، وهكذا يكون دور الآيات المقترحة أن يشمل المكذب بها عذاب الاستئصال ، فكما ان تطلّب آية المائدة بعد سائر الآيات الفضلى كان من حصائل عدم الايمان فاستحقوا التنديد الشديد « اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » كذلك هم يستحقون نكال العذاب إن كفروا بهذه الآية المقترحة . وهكذا تصرح آيات عدة أن وعيد العذاب يختص بمقترحات الآيات إذا لم يؤمنوا بها ، وبعد إذ أتتهم آيات بينات ، ولو أن الحواريين لم يروا - / قبل اقتراحهم آية المائدة - / آيات المسيح عليه السلام لم يكن في اقتراحهم هذا كيفما كان تأنيب وقد انبوا ب « اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ولا وعد التعذيب بعد وقد أوعدوا : « فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » وكما عذب من كفر منهم ان جعلهم خنازير ، ومن سواهم قردة ذلك ، ومن ثم قد توحي « وَإِذْ أَوْحَيْتُ . . إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ . . »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 431 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني