فكلما كثرت الآيات كثرت الاطمئنانات ، لا لقصور في سابقة الآيات فإنها سابغات ، وإنما لقصور متطلبيها وتقصيرهم ، وليس منهم المسيح نفسه فإن « آية » منكرة ليست إلّا للقاصرين والمقصرين ، دون المسيح الذي هو نفسه آية ومعه كبريات الآيات ، التي هي معرّفة وهذه بجنبها منكّرة .
ومهما كانت تطلّبه آية بعد سائر الآيات تطلبة خواء ، ولكنها حين تتضمن « عيدا » فليس اللّه منها براء ، ولا سيما إذا كانت هذه الآية رزقا لأبدانهم مع كونها رزقا لأرواحهم في بعدي العيد لآية الرازقين أن ينزله عليهم من سماءه فإنه « هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » والقائل : « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » .
ولقد أخر حاجة الأكل كفرع - / رغم ما قدموها كأصل - / أدبا بارعا في الدعاء في تقديم سؤل الروح على سؤل الجسم ، فقد بان البون بين دعاءهم الهارع القارع ودعاءه البارع وأين دعاء من دعاء .
وكما البون بين هؤلاء الحواريين بداية ونهاية وبين حواري نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السلام « 1 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 14 : 274 - / 7 عن الكافي بسند متصل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان حواري عيسى عليه السلام كانوا شيعته وان شيعتنا حواريونا وما كان حواري عيسى عليه السلام بأطوع له من حوارينا لنا وانما قال عيسى عليه السلام للحواريين : « من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله » فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله صلى الله عليه وآله ينصرون ويقاتلون دوننا ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلدان جزاهم الله عنا خيرا »