تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هي القرآن العظيم ، ولكنهم لحرمة إيمانهم الصالح في مستقبل أمرهم أوحى إليهم أن آمنوا . . وأجابهم فيها بدعاء المسيح عليه السلام عيدا وآية تنضم إلى سابقة الآيات السابغة مزيدا للحجة وتزويدا للمحجة ، مهددا إياهم بأليم العذاب إن كانوا بها كافرين : قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) : وقد بدل « ربك » هنا ب « ربنا » كما بدل الاستطاعة بواقع المستطاع ب « أنزل » ، وضمن دعاءه هذا الأديب الأريب سؤلات ثلاث لا تحمل من أسؤلتهم تلك إلّا « نَأْكُلَ مِنْها » بغيار التعبير : « وارزقنا » . ف « تَكُونُ لَنا عِيداً » كمفخرة في إجابة الدعاء أمام الغلاظ الشداد الألدّاء من كفرة بني إسرائيل « لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا » مهما كنا مؤمنين من قبل مطمئنين بسابقة الآيات ، فقد دمج نفسه في متطلبي هذه المائدة ولم يكن ليشك في رسالة نفسه ولا في استطاعة ربه استجابة سؤله ، فهذا أدب أوّل في دعاءه عليه السلام ، خليصا عما دعوه ليدعوا ، من سوء الأدب وخلط الإرب . وعيد المائدة فيه تجديد حياة الملة وتنشيط نفوس العائدين وذكرى لهم على مر الزمن « لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا » . ثم « وَآيَةً مِنْكَ » هي الأخرى بعد معظم الآيات التي بعثت بها إلى بني إسرائيل ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 428 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني