فلقد استجيبت الدعوة الحانية ، المنطلقة من القلب الطاهر الحاني ، الذي علق رجاءه بسميع الدعاء ، وهو يملك الإجابة كيف يشاء حيث يشاء ، استجيبت في « يحيى » الذي « لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا » - / « مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ » اسمه المسيح عيسى بن مريم عليه السلام « وسيدا » كريما « وحصورا » يحصر نفسه عن الشهوات ويملك زمام نزعات من الانفلات ، « ونبيا » رفيع المنزلة « مِنَ الصَّالِحِينَ » الرساليين .
ذلك ! ولكننا نسمعه كأنه يستغرب ما استقربه اللّه ، استغرابا عن عقره وزوجه لاعنرحمة اللّه :
ولكن « أنى » سؤال عن زمن تحقيق البشارة ، وليس استفهام انكار واستبعاد عنها ! فلم يقل « كيف - / أو - / اين » وانما « أنّى » - / ولكي لا تتأخر أكثر مما تأخرت يعرض حاله « وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ » وحال زوجه « وَامْرَأَتِي عاقِرٌ » فأجيب من فوره بتأكيد البشارة « قال كذلك » البعيد البعيد عن حساب الناس ، العظيم العظيم عند اللّه « اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » دون رادع ولا مانع ، فإنما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون . . . فلا ينسب إلى اي عاقل فضلا عن نبي ان يستبعد من رحمة اللّه ما رجاه ودعاه ولقد كانت « أنى » في موقعها - / حين يرى أن البشارة واقعة موقعها - / إذ يبتهج بجدارته لها فوزا بحظوتها ، حاصلا على مزيتها ، فتطلب زمن تحققها ، عالما انه يورق الهشيم ويستنتج العقيم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢