قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) .
هنا « ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » وفي مريم « ثَلاثَ لَيالٍ » تتجاوبان في مجموع الثلاث الليالي والأنهار .
والآية المطلوبة هنا ليست آية لأصل البشارة كأنه شاك فيها ، وانما في زمنها حتى يحضّر نفسه في حالة خاصة وهالة من عبادة راصّة لاستقبال تلك البشارة والتفصيل إلى سورة مريم عليها السلام حيث نفصل فيما فصل اللّه ونجمل فيما أجمله اللّه .
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) .
هنا تشافه الملائكة مريم الطاهرة المصطفاة وحيا دون رسالة تحمل شرعة رسالية ، فلم تصيح به مرسلة من اللّه كالرسل ، وكما « أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ » وحيان هما تقدمتان لوحيين رساليين موسويين « وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » ( 41 : 30 - / 31 ) .
و « اصطفاك » الأولى دون متعلق ، قد تعني غير الثانية فإنها « عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » دونها ، إذ لا تصح « وطهرك على نساء العالمين » حتى تقبل العطف .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٤