وهذه العناية المختلفة هي طبيعة الحال في تكرار ، ولا سيما بوسيط غير المكرر « وطهرك » فلتكن الأولى اصطفاء غير التطهير المتوسط وغير الاصطفاء الثاني ، فقد تعني اصطفاءها على ذكر تطلبته أمها محررا ، كما اصطفاها على كل ذكرَ لا ينجب ولدا دون أنثى وهي أنجبت دون ذكر ، كما واصطفاها من ذرية الأنبياء المصطفين المرسلين « 1 » والى سائر الميزات الأنثوية ، ولكنها على قمتها بحاجة إلى طهارة قمة تذود عنها مستلزمات تحررها لخدمة البيت خلطا بالرجال على أية حال ، فلذلك :
« وطهرك » طهارة مطلقة تناسب الاصطفاء سببا ونتيجة و « طهرها من أن يكون في ولادتها من آبائها وأمهاتها سفاح » ( 2 ) ومن أن تأتي سفاحا . . . ومن ثم الاصطفاء الثاني :
« وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » اصطفاء يحلق على كل صفوة سامية ، ومن ذلك اختصاصها في خطاب ربها « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي . . » ( 3 ) .
أترى أن سعة « نِساءِ الْعالَمِينَ » هي عرض المكان وطول الزمان ؟ فهي - / إذا - / مفضلة على الصديقة الطاهرة - / وهي خير نساء العالمين من الأولين والآخرين - / ! .
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 1 : 336 عن تفسير العياشي عن الحكم بن عتيبة قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن قولاللّه في الكتاب « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ . . . » اصطفاها مرتين وإلّا فالإصطفاء إنما هو مرة واحدة ؟ قال : فقال لي يا حكم إن لهذا تأويلا وتفسيرا فقلت له ففسره لنا أبقاك اللّه فقال :
يعني اصطفاه إياها أولا من ذرية الأنبياء وطهرها من أن يكون في ولادتها من آبائها وأمهاتها سفاحا واصطفاها بهذا القرآن : « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي . . . . »