قليلة ، ويكون من فيه محجوبا عمن في المعبد ، و « كلما دخل » مما يلمح بهذه الخصوصية لمحرابها ، وكما يصرح به « إِذْ تَسَوَّرُوا الِمحْرابَ » حيث المعبد المكشوف لا يتصور فيه التسوّر .
والكفالة - / ككل - / هي من المواضيع الشرعية ، سواء في التربية والحفاظ بدنيا أو معنويا أم ماليا اماهيه مما تصح فيه الكفالة .
وأصلها من الكفل : المركب ، في ركْب الحياة كبعض أو ككل ، وقد تكفها زكريا في مسير الحياة كفيلا ضامنا عادلا معصوما في مسيره إلى مصيره « كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الِمحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً » و « رزقا » يعني ، رزقا معيشيا إلى رزق معنوي لتكون متحررة عمن يرزقها سوى اللّه مهما كانت للكفالة اجل « رزقا » جليلا لا يعرف مصدره ولذلك نكّر ، واحتار زكريا من ذلك الرزق المكرور دونما انقطاع ف « قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا » اي زمان ومن أيّ السبل المألوفة له - / وانا الوسيط الوحيد فيها بظاهر الحال - / منقطعة عن قمة المحراب ، حيث لا يسمح لأحد غيري ان يدخله ، ف « أَنَّى لَكِ هذا » ؟ .
« قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » بتقطع الأسباب المتعودة ، وكما تحررت عنها في ذلك التحرر « إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » نحاسبه نحن في حياتنا المتعودة ، أو يحاسبه اللّه ، مهما كان رزقه بغير حساب بميزان وحساب .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤