تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ومن إنباتها النبات الحسن : « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » كفالة النبات الحسن والتربية اللائقة الرسالية ، فقد جعل اللّه باقتراعهم كفالتها لزكريا - / زوج خالتها - / أمينا مؤمّنا عليها ، مؤمنا بشأنها ، وكان رئيس الهيكل اليهودي من ذرية هارون الذين انتقلت إليهم سدانة الهيكل ، فنشأت مباركة مجدودة ، يهيئ لها اللّه من رزقه فيضا متواصلا . بعدين اثنين ، وعلّ « كفلها » تعني كفالته إياها بوحي الاقتراع ، سكوتا عما سكت عنه النص وذودا عن ساحة القديسين اختصامهم في كفالتها بعد وحيها لزكريا . هنا فاعل « كفلها » هو اللّه وزكريا المفعول الأوّل ومريم هي الثاني ، حيث الكفل متعد بنفسه ، فرغم ان الولد في كفالة الأبوين عرفا وشرعا ، ولكن مريم النابتة نباتا حسنا بحاجة إلى كفالة عاصمة معصومة لم يكن يحملها هناك إلّا زكريا ، مهما تخرج بالقرعة الشرعية من بين القديسين المتنازعين بشأنها . و « المحراب » كأصل هو محل الحرب فان عبادة الرحمن محاربة الشيطان ، ولان العبادة الخالصة بحاجة إلى الانسراح عما سوى اللّه ، فالمحراب الحرب . هو أيضا من الحريب : السليب ، يعني عن اشغال الدنيا ، وهو المقدم في كل مسرح « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ » فالمحراب معنويا هو محل الانسراح عما سوى اللّه لاخلاص عبادة اللّه بحرب الشيطان ، وهو مكانيا المقصورة في مقدم المعبد لها باب يصعد اليه بسلّم ذي درجات