تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
سار بقوة تلك الأكلة أربعين يوما » ( امل 19 : 5 - / 9 ) . وإذاً هم يستغربون رزق الطاهرة من عند اللّه حلالا طيبا ، فكيف يستقربون شرب المسيح جديدا من نتاج الكرمة - / الخمر - / في ملكوت اللّه ( متى 26 : 29 ومرقس 14 : 25 ولوقا 22 : 18 ) أو مما يأكل منه التلاميذ على مائدة المسيح في ملكوته ( لوقا 22 : 30 ) هذه مريم الطاهرة العذراء تجد عندها رزقا من عند اللّه ، وهي منقطعة عن عباد اللّه ، ثم انظر إلى فاطمة الزهراء مولاة العذراء ، حيث تجد عندها رزقا وتتمثل لأبيها صلى الله عليه وآله بقول اللّه عن العذراء با أبت « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 20 - / أخرج أبو يعلى عن جابر أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا فأتى فاطمة فقال : يا بنيه هل عندك شيء آكله فإني جائع ؟ فقالت : لا واللّه ، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وقالت واللّه لأوثرن بهذا رسول اللّه صلى الله عليه وآله على نفسي ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فرجع إليها فقالت له : بأبي وأمي قد أتى اللّه بشيء قد خبأته لك فقال هلمي يا بنية بالجفنة فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوأة خبزا ولحما فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من اللّه فحمدت اللّه تعالى وقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما رآه حمد اللّه وقال : من أين لك هذا يا بنية ؟ قالت يا أبت هو من عند اللّه . . . وفي نور الثقلين 1 : 333 عن تفسير العياشي عن سيف بن نجم عن أبي جعفر عليهما السلام قال إن فاطمة ضمنت لعلي عليهما السلام عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت ( كنسه ) وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب نقل الحطب وأن يجيء بالطعام فقال لها يوما يا فاطمة هل عندك شيء ؟ قالت لا والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاث إلّا شيء نقريك به قال : أفلا أخبرتني ؟ قالت كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله نهاني أن أسألك شيئا فقال : لا تسألي ابن عمك شيئا إن جاءك بشيء عفوا وإلّا فلا تسأليه ، قال فخرج عليه السلام فلقى رجلا فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به وقد أمسى فلقى مقداد بن الأسود فقال للمقداد : ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال : الجوع ، والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين عليه السلام قال : قلت لأبي جعفر عليهما السلام : ورسول اللّه صلى الله عليه وآله حيّ ؟ قال : ورسول اللّه صلى الله عليه وآله حي ، قال : فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله جالسا وفاطمة تصلي وبين يديها شيء مغطى فلما فرغت أحضر ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال : يا فاطمة أنى لك هذا