« فتقبلها . . » ثم « وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً » منذ ولادتها حتى حملها ووضعها وإلى موتها ، فقد كانت تترعرع على رقابة اللّه الخاصة وعينه الحامية لتقبلها محررة مريم معاذة بربهاذريتها من الشيطان الرجيم ، عصمة ربانية في ولماذا « نَباتاً حَسَناً » بالإنبات ، دون تربية حسنة ؟ .
علّه للإشارة إلى تحليق المراقبة الربانية لها منذ انعقاد نطفتها وتكاملها جنينا وولادتها والى موتها ، فإنها كلها من الإنبات « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » . فالسلالة من ماء مهين هي الصفوة المختارة من المني ، ثم المواد الكيماوية الكامنة في ماء الرجل والمرأة هي صفوة العناصر الكيماوية المنتزعة من الدم ، الذي هو أيضا بدوره صفوة ما نتناوله من مشرب ومأكل ، وكل لاحق نابت من سابقه حتى السلالة النطفة ، ثم العلقة والمضغة والعظام واللحم ، كلّ نابت من سابقه .
وإخراجنا من الأرض نباتا له دور عام يعم سائر النسل الانساني ، وآخر خاص يخص الأصفياء المخلصين .
فقد يعني « وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً » كل هذه المراحل ، ولكي تصلح للاصطفاء على نساء العالمين وتلد المسيح عليه السلام ، فقد جمع في الإنبات نباتا حسنا إلى طهارة الوالدين وطهارتها حين بلغت ، الطهارة الربانية المحلّقة على كل مراحل إنباتها على طول الخط .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢