تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الإنسان من صالح العقيدة والعملية . فبامكان الإنسان أيا كان أن يغير عقيدته وعمله من طالح إلى صالح أو من صالح إلى طالح فيدخل نفسه في صالحين أم طالحين ، وليس بامكانه ان يغير لونه وميلاده ونسبه ، مهما كان يملك ان يغير لغته أو شغله أو طبقته بصعوبة ، فتبقى الحواجز - / إذا - / سارية المفعول لولا عامل الوحدة العقيدية التي يقرب كل غريب ويغرب كل قريب . وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) . « وَدَّتْ . . . لَوْ » تحيل ذلك الإضلال المرتجى « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » و « لا يضلون » في ودهم هذا « إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » حيث يتضاعف ضلالهم وعذابهم بما ودّوا « وَما يَشْعُرُونَ » أنهم « ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » . ذلك وحتى « لَوْ يُضِلُّونَكُمْ » إن لم تقوموا بشرائط الايمان فإضلالهم راجع بالنتيجة إلى أنفسهم حيث يزدادون جزاء وفاقا : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ » ( 29 : 13 ) « لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » ( 16 : 25 ) . ففيما لا يضل منكم بإضلالهم فالحصر حقيقي دون ريب ، إذ ظلت محاولة الإضلال