( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » ( 22 : 67 ) .
وذلك هو الشأن الشائن كل الطائفيّين المتصلبين ، كأن شرعتهم هي شرعة الكل ، فالمتخلف عنها خارج عن شرعة اللّه ، تنديدا بسائر كتابات الوحي ورسالاته بأممها .
وترى « حَنِيفاً مُسْلِماً » ليس رجوعا إلى مثل الدعوى وقد أنزل القرآن من بعده ؟ .
كلّا ، حيث الإسلام هو التسليم للّه في كافة الأدوار الرسالية ، فالنبيون والذين معهم كلهم كانوا مسلمين للّه وكما في آيات عدة ، وما اختصاص المسلمين الآخرين باسم الإسلام ، إلا لمقابلته بالذين يكفرون بشرعة القرآن ، وانها لم تحرّف أو تبدّل فحفظ إسلامه سليما كما أنزل دون سائر كتابات الوحي حيث حرفت عن جهات اشراعها أصلية وفرعية .
« وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » تأييد أكيد للمعني من إسلام إبراهيم ، فان قضيته التقسيم إلى مسلم ومشرك ، وكل المسلمين للّه في الأدوار الرسالية مسلمون ومن سواهم مشركون أو ملحدون .
وهنا تنحل المشكلة في محاجتهم فيما ليس لهم به علم ، إذ كانوا يعلمون نزول التوراةالإنجيل ولكنهم يجهلون ان ليسا هما كتابي الشرعة الإلهية الممدودين خلفياأماميا .
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٤