فاشلة إلّا في أنفسهم إذ يزدادون ضلالا ، وفيما يضل البعض ، فليس الراجع إلى المضلّل إلّا ضلال إلى ضلال ، والمضلّل إنما ضل بسوء اختياره ، فالحصر نسبيّ والخاسر الأصيل هو المضلِّل ف « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها » ( 41 : 46 ) ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » ( 30 : 44 ) .
ذلك ! ولان ذلك الودّ المضلّل ليس عن إيمان بباطلهم وكفر بحقهم وإنما حسدا وليكونوا سواء : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ » ( 2 : 109 ) ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً » ( 4 : 89 ) .
ومن إضلالهم إياهم قولتهم : أنتم تؤمنون بموسى والمسيح كما نحن مؤمنون فما هو برهانكم على رسالة محمد ونحن به كافرون ؟ والجواب أننا نؤمن بالمسيح الذي ببشر بمحمد صلى الله عليه وآله لا أن المسيح اللّه أو ابن اللّه ، ومنه ان النسخ قول بالبداء وان اللّه يجهل ثم يعلم ، والجواب أنه يبين أمد الحكم السابق قضية المصالح الوقتية في الأحكام المتبدلة ، ثم لا نسخ في أصول الدين وجذور الأحكام . . .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) .
« أَهْلَ الْكِتابِ » هم كلهم ، و « تكفرون » لا تعني - / فيما عنت - / صراح الكفر باللّه ، فإنما بآيات اللّه مهما استلزم الكفر باللّه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٨