إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ » فكيف يعقل تهوّده وتنصره « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » ( 2 : 140 ) .
ذلك ولقد جرت العادة للمبطلين ان يضموا أنفسهم إلى قادة المحقين لكي يبرروا باطلهم كأنه حق ، حينما كلّت كل حججهم عن إثبات الباطل وتزييف الحق .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) .
المحاجة الحقة الصادقة هي التي تتبنى العلم ، والتي لا تتبناه هي من الباطل ، فلتكن لأهل الكتاب محاجّتان اثنتان حقة وباطلة ، فما هي الأولى ؟
والأخيرة ظاهرة من تلك الحوار ، من المحاجة الحقة للنصارى ما احتجوا به لإثبات رسالة السيد المسيح على اليهود وهم ناكروها ، ومنها لليهود عليهم ما احتجوا به لإبطال ألوهية المسيح والتثليث أماذا من حجاجات حقة بينهم أنفسهم .
الحق في الحجاج الباطلة ، وإنما يقدر كل بقدرة .
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٢