لأن التهوّد والتنصر اختلقا منذ نزول التوراة والإنجيل ، وهما - / دون ريب - / أنزلتا بعد إبراهيم عليه السلام فمن المستحيل كون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا حتى يتمسك في صحتهما بشيخ المرسلين .
ولكن يبقى سؤال : كيف يشك أيذي مسكة أو سفيه أن إبراهيم الذي عاش قبل نزول الكتابين بقرون هو يهودي أو نصراني ، حتى يتطلب ذلك النقاش العريض في عديد من آي الذكر الحكيم ؟ .
والجواب أن كلّا من الهود والنصارى كانوا - / ولا يزالون - / يدعون ان الشرعة الإلهية هي شرعة التوراة أو الإنجيل ، امتدادا زمنيا خلفيا وأماميا مهما جاء بهما الرسولان ، فليكن إبراهيم ومن قبله ومن بعده إلى يوم القيامة هودا أو نصارى : « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » فالنبيون الاوّلون والآخرون والذين معهم هم هود في الأصل أو نصارى حتى يستحقوا دخول الجنة .
ومن الامتداد الخلفي المدّعى : « أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى . . » ( 2 : 140 ) .
والقرآن يزيف في آيات عدّة أولا نزول التوراة والإنجيل إلّا من بعد إبراهيم ، ثم وفي أخرى يصرح بعديد الشرايع الإلهية : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » ( 5 : 48 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٣