والبنات لا يصلحن لذلك التحرر الطليق ، للزوم مقامهن عند أزواجهن في زواجهن ، ولزوم الخروج عن بيت اللّه حالة الحيض والطلق على اية حال .
فهنا « . . قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى » ليست اخبارا « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » بل هو تحسّر أنها لا تصلح لذلك التحرر لأنها أنثى ، فقد تناجي ربها كمعتذرة عن تحرّرها أو كئيبة لأنها أنثى ، راجية ان تقبلَّها ربها على أنوثتها كما تقبلّها ، مشفقة من ألّا يقبل نذرها .
هنا « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » كجملة معترضة ، هي ذود عن ساحة الرب ان يعلّم ، على ذود عن ساحتها ان تعلّمه ، وبيان انها قائلة قولها متحسرة في ذلك العرض .
وترى « وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » هي من قولها ، والعكس أحرى لأنها وضعتها أنثى فليقل « وليست الأنثى كالذكر » ! أم هي من قول اللّه ، والجملة المعترضة بحاجة إلى برهان لأنها خلاف المتعود من سرد الجمل .
قد تكون هي من قول اللّه اشعارا في هذه الإذاعة القرآنية ان الذكر المطلوب هنا ليس كالأنثى الموهوبة ، بل هي أعلى منه وأولى ، إذ تحمل إضافة إلى ما تطلبته من التحرر ، فإنها تتقبل محررة في نفسها ، ووالدة لعيساها وهما من آيات اللّه الكبرى ، وليست « وليست الأنثى كالذكر » لتفيد ذلك المعنى .
ثم هي من قولها على هامش قول اللّه ، عناية إلى غير معناها : ان الذكر ليس معذورا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨