تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
كل تقيّد جماعي بأية مسؤولية حتى تتخلى لخدمة اللّه في بيت اللّه « 1 » . فالتوحيد الحق في مثلث : العقيدة والنية والعملية ، هو الصورة المثلى للتحرر المطلق ، إنه يتمثل هنا في نذر التحرر لقرة العين وفلذة الكبد : الولد - / ولمّا يولد - / مما يشي بعمق الإيمان وخلوص العمران لقلب امرأة عمران . ولقد كانت تنتظر لذلك التحرر المنظور المنذور ولدا ذكرا هو المحور في نذرها ، والنذر للمعابد لم يكن معروفا إلّا للذكران ليخدموا الهيكل وينقطعوا للعبادة والتبتل ، ولكنها هي تجدها أنثى وليس الذكر كالأنثى : فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) . لقد تتحسر امرأة عمران على ما كان من خيبة رجائها ومعاكسة تقديرها ، وتحزنت إلى ربها إذ كانت ترجو ذكرا تهبه محررا لبيت اللّه وتقفه على خدمته ، ولكن الوليدة أنثى
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 331 في كتاب علل الشرايع بسند متصل عن إسماعيل الجعفي قال قلت لأبي جعفر عليهما السلام : أن المغيرة يزعم أن الحائض تقضي الصلاة كما تقضي الصوم فقال : ما له لا وفقه اللّه إن امرأة عمران قالت : رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ، والمحرر لا يخرج منه أبدا فلما وضعت مريم قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى فلما وضعتها أدخلتها المسجد فلما بلغت مبلغ النساء أخرجت من المسجد ، أنى كانت تجد أياما تقضيها وهي عليها أن تكون الدهر في المسجد