أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ . . » ( 5 : 31 ) .
ذلك وكما نراهم يركعون ويسجدون للصليب ولتمثال المسيح ، بل ولعلمائهم ، سجودا وتكفيرا وتضاءلا وخضوعا بالغا - / كما للّه - / لكبرائهم وديانيهم وأولي التقدم في دينهم ، وكذلك ملاك أمورهم زمنيا أو اقتصاديا أو ثقافيا ، يطيعونهم حين لا يطيعون اللّه ، فالربوبيات الواقعية تربويا لا بد وان تنتهي إلى ربوبية اللّه دونما محادة ومشاقة .
ففيما يسئل رسول الهدى صلى الله عليه وآله : ما كنا نعبدهم يا رسول اللّه ! يقول : أما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم ؟ فقال : فالتوحيد الحق هو جماع التوحيد المحلّق على وحدة الذات وهي مع الصفات والصفات مع بعضها البعض ، وحدة الخالقية والمعبودية والطاعة وما إلى ذلك من شؤون الألوهية والربوبية في وحدات ، فمن نقض واحدة منها فقد نقض كامل التوحيد ، داخلا في الإشراك باللّه ما لم ينزل به سلطانا .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » للّه في كامل توحيده وأنتم غير مسلمين له .
فالمسلمون للّه هم المعتقدون المحققون كامل درجات التوحيد ، خصيصة تميزهم عمن سواهم ، وأهم مراحل التوحيد هي توحيد العبودية والطاعة ، فهو التحرر الطليق عن كل عبودية أو طاعة سوى اللّه ، اللهم إلّا بأمر اللّه كطاعة رسول اللّه ، وأما العبودية فكلّا .
في حقول الأنظمة الأرضية تتوفر عبادة من دون اللّه واتخاذ بعض بعضا أربابا من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٨