تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
دون التخلف في توحيد المعبود ، فإنه الميزة البارزة القمة للشرعة الكتابية عن الإشراك باللّه والإلحاد في اللّه ، فالتزام الكتابي بتوحيد اللّه حق مشترك لا حول عنه إلّا للمرتد عن كتب اللّه الداعية إلى توحيد اللّه ، وانها كلمة جامعة قامعة وقد أتت في كتابات للرسول صلى الله عليه وآله يدعو فيها الملوك والشيوخ والزعماء إلى الإسلام وكما نقرؤه في كتابه إلى هرقل عظيم الروم « 1 » . وهذه الدعوة هي القاطعة القاصعة في كل حوار ان يتبنى المحاورون كلمة سواء بينهم ولا سواء بين الكتابيين أفضل وأحرى بالبناء من كلمة التوحيد ، وهكذا ندرس من القرآن كيف نحاور معارضينا كحجة أخيرة حين لا تنفع سائر الحجج وكما نراها هنا بين الرسول صلى الله عليه وآله والكتابيين . وكما أن كلمة التوحيد هي كلمة سواء بيننا وبين كافة الموحدين ، كذلك القرآن كلمة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 40 - / أخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال حدثني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقرأه فإذا فيه « بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً - / إلى قوله - / اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » وفيه أخرج الطبراني عن ابن عباس أن كتاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى الكفار « تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ . . » وفيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريح في الآية قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك فأبوا عليه فجاهدهم حتى أتوا بالجزية