ففي كل دور من الأدوار الخمسة الرسالية الأصيلة يجب على العالمين ككل اتباع رسولها ، ثم إذا جاء دور التالي ، فعلى الكل النقلة إلى التالي وللتالي إلى الشرعة القرآنية التي تحلّق منذ بزوغها على الطول التاريخي ومن مصائب التحجر في ذلك التقطع ان كل قطاعة متحزبة ضد الأخرى ترى الحق معها كله والباطل مع من سواها كله ، فتمضي فرحا مرحا لا تفكر في شيء ولا يلتفت إلى شيء إلا إلى شيئه المتقطع ، مغلقة على أنفسها جميع المنافذ التي تأتيه منها أية نسمة طليقة ، أو يدخل إليها منها اي شعاع مضيء ، تعيش كلّ في تلك الغمرة الهامرة « فذرهم . . » :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ 54 .
لقد غمرتهم وأغرقتهم حيونة الجهالة وجهالة الحيونة ، والغمرة هي إزالة اثر الشيء ، هي معظم الماء الساتر لمقرها ، وهم أزالوا آثار الانسانية كلها ، واختصوا أنفسهم بآثار الحيوانية كلها بل هم أضل سبيلا « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » يغمرهم العذاب في لجة أو يأتيهم الموت قُبلا ، أو حتى حين يؤذن لك في حربهم حيث تغمرهم ، أو حين ينجو منهم من ينحوا منحى النجاة .
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ 55 نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ 56 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٣