تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فمن حق الرعاية للرهبانية حصرها بزمن التقية ، حفاظا على دين اللّه وعلى البقية الباقية من المؤمنين باللّه ، وأما أن يترك فيها اللذات المحللات كأنها محرمات ، كالنساء وأمثالهن فلا ! . وأما أن يستمر بها في كل زمن كأنها من صلب الدين وحتى زمن القدرة على إظهاره‌الدعوة اليه ، وكما قد يفعله الرهبان المسيحيون ، فلا . ومن حق رعايتها الإيمان بالرسول المبشر به من المسيح والنبيين قبله : محمد صلى الله عليه وآله كما قال : « من آمن بي وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون » ، فإن الرهبة الحقيقية من اللّه تحلّ عُقد العصبية ، وتشرح الصدر لتصديق ما وصى به اللّه . فهؤلاء الكرام هم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وصدقوه « فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » : الذين كفروا به وجحدوه « 1 » ( فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله انحط
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 177 أخرج جماعة من الحفاظ عن ابن مسعود قال قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا عبد اللّه ! قلت لبيك يا رسول اللّه ! ثلاث مرات ، قال صلى الله عليه وآله : هل تدري أيعرى الايمان أوثق ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : أوثق عرى الايمان الولاية في اللّه بالحب فيه والبغض فيه ، قال : هل تدري أيالناس أفضل ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : أفضل الناس أفضلهم عملا إذا تفقهوا في الدين ، يا عبد اللّه هل تدري أيالناس أعلم ، قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وان كان مقصرا بالعمل ، وان كان يزحف على استه ، واختلف من كان قبلنا على اثنين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها ، فرقة وآزرت الملوك وقاتلتهم على دين اللّه وعيسى بن مريم حتى قتلوا ، وفرقة لم يكن لهم طاقة بمؤازرة الملوك ولا بالمقام معهم فساحوا في الجبال وترهبوا فيها وهم الذين قال اللّه : « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ » : الذين آمنوا بيصدقوني « وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » : الذين كفروا بي وجحدوني ، وروي الذي قبله ابن مسعود عنه صلى الله عليه وآله
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 266 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني