تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من الرّهبة : الخوف مع تحرّز واضطراب ، والرهبانية من اللّه مأمور بها : « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 16 : 51 ) ( إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً » ( 21 : 90 ) ، وهي من غير اللّه منهي عنها ، « فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 3 : 175 ) و ( من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شيء ) . وترى إذا كانت الرهبانية من الرهبة : الخوف ، فكيف تكون مبتدعة عند النصارى ، منهية عندنا ؟ ! . . . أقول : لأنها شاكلة خاصة من الرهبة ، منسوبة إلى الرهبان : المتعبدون اللّه في الأديرة والصومعات ، بعيدة معزولة عن المجتمعات ، فالرهبانية مصدر الراهب ، ثم تحوّلت اسما لما فضل عن المقدار وأفرط فيه ، أن تعيش بعيدا عن الحياة والأحياء ، شاغلا عن حاجيات الدنيا إلى عبادة اللّه ، بترك ملاذها ، والزهد والتقشف فيها ، والعزلة عن أهلها وتعهّد مشاقها وكأنك في قبرك ! فالرهبنة من مبتدعات النصارى وليست من زمن خاص وكما يروى « 1 » ، ففريق رعوها حق رعايتها ، وآخرون لم يرعوها .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول اللّه صلى الله عليه وآله على الحمار فقال يا ابن أم عبد ! هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي اللّه ، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو اليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث اللّه النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام - / يعنون به محمدا صلى الله عليه وآله - / فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية : « ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان اللّه » ، ثم قال صلى الله عليه وآله : يا ابن أم عبد ! أتدري ما رهبانية أمتي ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 264 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني